مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
99
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في القبول ، كما لا مانع عن استعمالها في الإيجاب . نعم ، إذا كان الاستعمال على نحو يعدّ في نظر أهل العرف من الأغلاط - وإن كان صحيحاً بحسب القواعد العربية - لم يجز استعماله في مقام الإنشاء ، سواء فيه الإيجاب والقبول » « 1 » . ب - الإنشاء بالكتابة : يبدو من خلال تتبّع كلمات الفقهاء أنّ المشهور بينهم هو عدم جواز إنشاء العقد بالكتابة « 2 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 3 » . إلّا أنّ المتعارف بين أهل العرف والعقلاء في العصور الأخيرة هو إنشاء العقود - لا سيّما الخطيرة منها - بالكتابة والتوقيع على الوثائق والمعاهدات المكتوبة ، بل لا يقبلون ما عدا الكتابة في بعض العقود . وقد شاع هذا الأمر حتى صار من الواضحات ، بل أصبح من المسلّم بينهم عدم الاعتناء بعقد لفظي حتى يثبت بالكتابة والتوقيع عليها في الأمور الخطيرة والمهمّة ، وفي غيرها يعتبرون كلًّا من اللفظ أو الكتابة في إنشائها . وعليه فلابدّ من بيان الأقوال في المسألة وأدلّتها ، والبحث في ذلك وإن كان يشمل العقود والإيقاعات كافّة ، إلّا أنّنا نحاول الاقتصار على ما يخصّ عقد البيع تاركين بحثه بصورة عامة إلى مصطلح ( عقد ) . الظاهر من كلمات الفقهاء في أبواب البيع وكذا في الوصيّة والطلاق والوكالة وغيرها أنّ هناك تشويشاً واضطراباً في كلماتهم في خصوص الاكتفاء بالكتابة في إنشاء العقد ، والذي يمكن حصره من أقوال هو كالآتي : 1 - عدم كفاية الكتابة مطلقاً ، ولا تفيد التمليك ولا الإباحة ؛ لاندراجها في المعاطاة ، وقد ادّعي عليه الإجماع . قال السيّد بحر العلوم : « لا ينعقد البيع
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 29 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 450 . التحرير 2 : 275 . الدروس 3 : 192 . مجمع الفائدة 8 : 145 . ( 3 ) انظر : الخلاف 4 : 469 ، م 29 .